الشيخ رفاعه رافع الطهطاوى

مقدمة 38

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز

ورغم أن نظام الترجمة في كتاب الأغانى يقوم على الابتداء بنسب المترجم له والانتهاء بوفاته ، فإن بعض التراجم كانت تنتهى بأخبار تتصل بالمترجم له بعد وفاته ( 49 ) . وإذا كانت الواحدة السادسة التي قدم فيها الطهطاوي الوظائف والعمالات البلدية قد مثلت لدى دارسى كتاباته التاريخية دالا من دوال تجديده ( 50 ) فإنها - من حيث علاقتها بواحدات السيرة - تبدو متصلة بها في اعتمادها على تقديم كم كبير من المرويات السردية المختلفة ، بينما تبدو - في الآن نفسه - منفصلة عن متن السيرة ؛ إذ تبدو عرضا لجوانب اجتماعية وسياسية تنظيمية يستعين ببعض العناصر السردية كالأخبار والحكايات ، كما تبدو إيجازا لكتاب الخزاعي ( ت 789 ه ) " تحرير الدلالات السمعية " ( 51 ) . وقد صرح الطهطاوي بأن إضافته تلك الواحدة إلى السيرة تمثل نمطا من أنماط التجديد في كتابتها ( 52 ) ، ولعل هذه الإضافة دال يشير إلى أن كتابة الطهطاوي السيرة لم تقف فقط عند حد التغيير في تقاليد كتابة السيرة النبوية ، بل جمعت إليها لونا من النصوص المقالية - الاجتماعية والسياسية - التي قد تنهض - بدورها - دالا على تغير ما في توجهات الطهطاوي الفكرية في أخريات حياته . وتختلف أطوال الواحدات السردية الكبرى في سيرة الطهطاوي نتيجة عاملين يتمثل أولهما في حجم العناصر السردية وغير السردية التي يعتمد عليها الطهطاوي ، وتبدو الواحدة الرابعة ، وهي الخاصة بظواهر ما بعد الهجرة ، أطول هذه الواحدات ، ولذا قسمها الطهطاوي إلى واحدات أصغر حيث جعل من أحداث كل عام وما فيه من غزوات واحدة واحدة . على حين يتمثل ثانيهما في بروز تقنيتى الإيجاز والحذف والاستطراد حيث تبدو فاعلية كل منهما سببا من أسباب تحديد حجم الواحدة السردية ، من ناحية ، ودالا - من ناحية أخرى - على أهمية هذه الواحدة أو تلك في متن الطهطاوي .